تدريب شو قصتك؟ في بيروت

هذه السنة ، قامت منظمة تبادل الإعلام الإجتماعي بتنظيم وإدارة برنامج محلي يدعى شو قصّتك؟ والذي يشجع النساء على إخبار قصصهن بإستعمال الإعلام الرقمي. البرنامج يشمل التدريب على سرد القصة الرقمية وعلى مبادىء الإعلام الإجتماعي الأساسي، وقد تم ذلك في أربع مناطق من كل أنحاء البلاد؛ الشمال، الجنوب، ضواحي بيروت، ،والبقاع. قام خريّجي برنامج مادسكيلز لعام ٢٠١١ في سمكس بتنفيذ المقرر على مدى خمسة أشهر تخلّل ذلك ورش عمل إمتدت على ثمانية أيام، و تمت بلورة البرنامج بتمويل من السفارة الأمريكية في بيروت وبالتعاون مع هيا بنا، منظمة لبنانية غير حكومية.

الشهر القادم، ستلتقي المشاركات من كافة المناطق للمرة الأولى وستقمن بعرض قصصهن التي قمن بإبتكارها، وذلك في مقهى نسوية الجديد في مار مخايل. ولأن القصص تشمل بعض المواضيع الحساسة، والتي يتخللها مشاركة المشاركات لقصصهن للمرة الأولى مع جمهور كبير، فإن العرض سيكون خاصاً

ولكن تجدر الإشارة إلى أن المشاركة كوثر عسيلي لا تبدي خجلها حيال هذا الأمر. وعندما طُلِب منها مشاركة تجربتها  في شو قصّتك؟ كتبت رأيها التالي حول البرنامج، الأمر الذي أثّر فينا، والذي نودّ، بعد إذنها بالطبع، مشاركته معكم:

كوثر خلال التدريب

شو قصتك؟؟

يا ست الحسن… إنت يلي بتكملي نص المجتمع… شو قصتك؟!

سؤال وجيه!! فلكل منّا كيانه في هذه الحياة ولكل منا قصته التي ساهمت في هذا التكوين. قد تكون قصة من عشرات القصص التي نستطيع التكلم عنها، كما قد تكون الوحيدة… ولربما سيقف البعض منّا مذهولا حائرا، لا يفقه قصته. فيأتي هذا السؤال، على الرغم من عفويته، كالمفتش العام الثقيل الظل يُحيل هذا البعض الى التحقيق المضني في حنايا الذات، لمعرفة القصة التكوينية لشخصيته… وهنا تكون البداية!!

على مدى ستة أشهر، استطاعت جمعية SMEX تقريب عوالم متباعدة لشخصيات أنثوية، قد يمرّ الدهر عليها ولا تلتقي. هي عوالم مختلفة متباينة، تفترق في الكثير، لكنها اجتمعت على هدف واحد: التعاون التعلم لاستكمال “القصة”.. لفتني مما لفتني في هذا البرنامج، كونه موجّه لتمكين وتعليم المرأة اللبنانية. فنصف المجتمع تلك وكامل الحنو والمحبة، هي بحاجة لمن يدلّها على الطريق الصحيح باتجاه معرفة إمكانيات الذات والتعبير عنها وصقلها والارتقاء بها. وأظن بأن هذا البرنامج هو أحد هذه الخطوات الأولى والحيوية نحو هذا الهدف السامي… فهي المرأة التي تهز سريرا في يد والعالم في اليد الأخرى.

واللافت الأكبر أنه من المرّات الأولى التي أجتمع فيها مع هذا الكم من المشارب المتعددة ولا يكون الساسة، شياطين اليوم، ثالثنا. بل كانت الإلفة والمحبة والتعاون وحسّ الانتماء الى هدف واحد وبيت واحد ووطن واحد. وكم قلّت هذه المشاعر في بلدنا!…

شو قصتك؟!

دخلتُ الى هذا البرنامج وأنا أبحث عن قصتي… هناك الكثير مما صقل الأنا في داخلي والذي يستحق أن أحدثكم عنه… قد تكون قصتي عن أسمى وأنبل المشاعر في قصة حب ساحرة، صعبة، محفّزة ومضنية في آن، لكنها الأمل… قد تكون في البيت الذي تربيت فيه وفي أخوتي، في أستاذ وجدتُ الطهر فيه، في عيون أصدقائي المحبين الذين ما فارقوني يوما. قد تكون قصتي مستلهمة من ذاك الطفل الذي زيّنَ الغبار وجهه وهو يبيع العلكة في وسط الشارع، أو ذاك المجاهد ضدّ عدوِ أغرق البلد في دوّامات لا تنتهي، فأرهقه واستنزفه… جُبْتُ حنايا ذاتي مرارا وتكرارا. كل ما ذكرت هم في تكوين ذاتي… لكن ماذا عن الذات الكبرى؟

عندما نظرت في أعين الزميلات في البرنامج والجمعية من جهة، وأنا ما ألبث استنهض نفسي من عثرات المجتمع الأكبر وآفاته ومفاسده وظلمه من جهة أخرى، أيقنت ذاتي الأعظم حيث تماهت قصتي وقصة الوطن، وتيقنت أني سأجد ذاتي يوم يعرف الوطن ذاك الشعور الذي تلفقته من أيدي وأعين وابتسامات هذه المجموعة الصغيرة. سأجد ذاتي يوم يعرف الوطن هذا الشعور ويحافظ عليه ويسعى لتحقيقه بعيدا عن كل مصلحة وتبعيّة. هو شعور المحبة الحقيقية الصادقة مرفق بالصبر والعناد والتفاني لتحقيق الهدف في سمو الإنسان وسمو المجتمع.

تلك هي قصتي، فمن سيشاركني في كتابة صفحاتها؟!

أشكر جمعية SMEX وعلى رأسهم “ملاك زنجي” و”إسراء حيدر زيعور” على كل ما قدموه لنا من معلومات تقنية قيمة على صعيد التواصل الفعّال واستخدام العالم الرقمي.. كما أشكر زميلاتي المميزات على تلك الروح الطيبة التي قابلوني بها وأتمنى أن نبقى دائما على اتصال فيما بيننا فإني على ثقة بأنّ ما يجمعنا هو أكبر مما ساعدنا الوقت على مناقشته والتوافق عليه في هذه الأيام القليلة التي جمعتنا.”

من هي كوثر عسيلي؟

“ولدت في بيروت عام 1988، في إحدى البيوت التي تعرضت للتهجير بسبب الحرب الأهلية. بدأت دراستي في إحدى المدارس الرسمية هناك، وانطلقت بعدها لإكمال دراستي في الجامعة اللبنانية في المجال العلمي “البيولوجيا”. أنا الآن في صدد إنهاء السنة الأولى للدراسات العليا “الماستر”…

أول ما تعلمت خلال طفولتي وصباي كانت لغة الصمت والإصغاء. رافقتني تلك اللغة حتى أبواب الجامعة حيث تفجر الكلام من رحم الصمت. فكنت على مدى الفترة الجامعية عضوا ومن ثمة مسؤولة عن نادي “اللقاء الثقافي” في الكلية. هذه التجربة هي الأغنى والأجمل. فإن البناء والثبات والصقل والاستحقاقات تبدأ ها هنا في الحرم الجامعي، النسخة المصغّرة للوطن. فحرصت، خلال عامين من المسؤولية، على إظهار الجانب الثقافي، الفني والإحساس العالي لدى الطلاب في كلية بعيدة كل البعد عن هذه المجالات… تجربة ناجحة ومميزة كما وصفها كل من عايش “اللقاء الثقافي” في تلك الأيام…

ما أرجوه من حاضري أن يستمر بما أوصاه به ماضي “الصمت فالإصغاء فالمبادرة والفعل”. وما أتطلع إليه هو أن أستمر في صقل النفس وتهذبيها وتحفيزها للمساهمة في المجتمع الذي أنتمي له كما هو، بكل تلك الاختلافات التي تميزه وتجعله آية لمن يفقه .”