بيروت، 15 نيسان/أبريل 2026 — في 8 نيسان/أبريل، شنّت إسرائيل أقوى هجومٍ لها على لبنان منذ بداية الحرب، إذ ألقت 160 قنبلة في عشر دقائق بعد ساعاتٍ قليلة من إعلان رئيس وزراء باكستان شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار. منذ 2 آذار/مارس، قتلت إسرائيل أكثر من 2000 وشرّدت أكثر من 1.2 مليون شخصٍ في لبنان. وفي 16 نيسان/أبريل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام.
يستمرّ خطر التهديدات الرقمية كبيراً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل منذ الدقائق الأولى لسريانه. نلقي هذا الأسبوع نظرةً على أسماء قرى جنوب لبنان التي لا تظهر على خرائط “آبل”، والتطبيقات التي يلجأ إليها المستخدمون للبقاء على اتصال عند انقطاع الإنترنت، بالإضافة إلى قضايا هامة أخرى منها اعتقال أحمد شهاب الدين في الكويت، ونظام المراقبة المبني على البيانات الإعلانية، والمعروف باسم “ويبلوك” (Webloc).
قرى جنوب لبنان غائبة عن خرائط “آبل”
في 12 نيسان/أبريل، بينما كانت القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها البريّة في جنوب لبنان، فتح بعض المستخدمين خرائط “آبل” ولاحظوا أمراً غريباً. في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، كانت المدن محددة بوضوح، أمّا على الجانب اللبناني، فلم يجدوا شيئاً. لم يجدوا بنت جبيل، ولا الخيام، ولا الناقورة، بل مجرّد مساحةٍ فارغة. وتجدر الإشارة إلى أنّ القرى الغائبة عن الخريطة هي القرى نفسها التي أمر وزير الدفاع الإسرائيلي بهدمها، وما زالت تتعرّض لقصفٍ شديد، ما تسبّب بغضبٍ لدى اللبنانيين.
بعد التحقيق، تبيّن أنّ هذه البلدات لم تكن موجودة أصلاً، وفقاً لموقعي “وايرد ميدل إيست” WIRED Middle East و“لويارد”Lawyard. في حين أنّ شركات التكنولوجيا قد استخدمت بالفعل منتجاتها وخدماتها مراراً وتكراراً لأغراض عسكرية، لا يوجد دليلٌ على أنّ خرائط “آبل” أزالت أسماء البلدات الحدودية اللبنانيّة عن قصد.
وقالت الشركة: ”نحن على علم بأنّ بعض وسائل الإعلام قد أوردت تقارير خاطئة تفيد بأنّ أسماء بعض القرى والبلدات في لبنان قد أُزيلت من خرائط آبل”، وأضافت: ”هذه المواقع لم تظهر قط على الخريطة“.
إلا أنّ الجدل الذي حصل كشف عن مشكلة هيكلية تستحق الدراسة: لماذا لم تقم “آبل” بإظهار هذه القرى والبلدات في الأساس؟
وقد تواصلت “سمكس” شركة “آبل”، ونحن بانتظار إجابة منها.
هل نلجأ إلى تطبيقاتٍ تعمل بدون الإنترنت في حال انقطاع الخدمة؟
إذا كنتم في لبنان وتشعرون بالقلق بشأن ما سيحدث في حال انقطاع الإنترنت أثناء الحرب، فربما سمعتم بالفعل عن تطبيقات بديلة تعمل دون حاجة للاتصال بالإنترنت، مثل (Bitchat وBridgefy وBriar). تستخدم هذه التطبيقات تقنية البلوتوث وشبكات النظراء (peer-to-peer) لتمكين الأجهزة القريبة من التواصل مباشرة، مما يسمح بتمرير الرسائل بين المستخدمين حتى عندما تكون الشبكات التقليدية غير متاحة.
إليكم كلّ ما تحتاجون إلى معرفته قبل تنزيل هذه التطبيقات.
تقول مادلين بيليسي، خبيرة الأمن السيبراني في “سمكس”: ”تعتمد بعض هذه التطبيقات على تقنية البلوتوث كوسيلة للاتصال. إلا أنّها ليست آمنة لأسباب متعدّدة، منها أنّها ليست مشفّرة من طرف إلى طرف، مما يسهّل اعتراضها وقراءة محتواها“.
تشير بيليسي أيضاً إلى أنّ هذه التطبيقات تتطلّب تفعيل “بلوتوث” لدى جميع المنخرطين في عمليّة الاتصال في الوقت نفسه، وهو أمرٌ يصعب تنسيقه في أوقات الأزمات.
على الرغم من أنّ هذه التطبيقات استخدمت بالفعل في مناطق نزاع مثل غزة وإيران وأوكرانيا، إلا أنّها تنطوي على عيوب مختلفة من حيث النطاق، والموثوقية، والأمان.
منذ العدوان الإسرائيلي الذي بدأ عام 2024، جمعت “سمكس” بعض الموارد لإرشادكم حول كيفية البقاء على اتصال والتواصل أثناء الأزمات.
كما يمكنكم/ن التواصل مع “منصّة دعم السلامة الرقميّة” في “سمكس” لتلقّي الدعم ونيل المشورة حول كيفية التصرّف في حال انقطاع الاتصال، وذلك عبر:
- واتساب/سيغنال: +961 81 633 133
- البريد الإلكتروني:helpdesk@smex.org
الصحافي أحمد شهاب الدين محتجز في الكويت منذ ستة أسابيع
كان أحمد شهاب الدين، الصحافي الكويتي الأمريكي من أصلٍ فلسطيني، في الكويت لزيارة عائلته عندما بدأت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. في 2 آذار/مارس، شارك على حساب “ساب ستاك” (Substack) الخاص به صوراً ومقاطع فيديو، أظهرت تحطّم طائرة مقاتلة أمريكية بالقرب من قاعدة جوية كويتية، وهو محتوى كانت شبكة “سي إن إن” قد نشرته سابقاً. لم يكن شهاب الدين في مهمة صحافية ولم يكن يصوّر. كلّ ما فعله كان مشاركة ما كان منشوراً بالفعل في المجال العام، وفقاً للجنة حماية الصحفيين (CPJ).
في اليوم الذي تلى مشاركته للمنشور، تم اعتقاله. وهو محتجز حالياً في السجن منذ ستة أسابيع.
رجّحت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) أن تكون السلطات قد وجهت إليه تهم نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالأمن القومي، وإساءة استخدام هاتفه المحمول، وهي اتهامات وصفتها اللجنة بأنّها “اتهامات غامضة وفضفاضة وتُستخدم بشكل روتيني لإسكات الصحافيين المستقلين”.
لم ترد الكويت على الاستفسارات الخطية التي وجهتها لها اللجنة، ولم يتم الإعلان رسمياً عن التهم الموجّهة له.
تعد قضية شهاب الدين جزءاً من قضية أكبر. منذ بدء الحرب، تصاعدت في دول الخليج أشكال الرقابة الحكومية على المواطنين والمقيمين الذين يحاولون توثيق الأحداث والتقاط صور للهجمات الإيرانية ومشاركتها عبر الإنترنت. في الكويت وحدها، اعتُقل العشرات بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لمركز الخليج لحقوق الإنسان.
في الإمارات، اتخذت حملة القمع شكلاً مختلفاً، إذ “أمرت” النيابة العامة الاتحادية في الإمارات منصّة “إكس” بحجب العديد من الحسابات الموثقة داخل البلاد، بما في ذلك حسابات نشطاء وأكاديميين وصحافيين وحتى وسائل إعلامية. وكان سبب طلب الحجب هو أن محتواها ”مضلل“ أو ”مسيء“. امتثلت المنصّة لهذا “الأمر” وقيّدت الوصول إليها داخل البلاد.
وقد سبق لـ”سمكس” أن وثقت وانتقدت انتهاكات الحقوق الرقمية، وحذرت من أنّ الرقابة على تغطية الحرب تعرّض حرية التعبير لخطر الانتهاك. وتضمّ “سمكس” صوتها لصوت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) في المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد شهاب الدين.
“ويبلوك”: أداة مراقبة مبنيّة على بيانات إعلاناتكم
بينما أنتم تلهون بلعبة على هاتفكم، أو تبحثون عن الاتجاهات باستخدام تطبيق جديد، أو حتى تتصفحون الأخبار، قد يكون هاتفكم يعمل على مشاركة موقعكم، ومعرّف جهازكم، وملف تعريف سلوككم، إلى شبكة من الشركات التي لا تعرفونها، مئات المرات في اليوم. وقد تبيع تلك الشركات معلوماتكم إلى حكوماتٍ قد تطلبها.
في مكانٍ ما في تلك السلسلة، بين هاتفكم وتطبيقٍ عشوائيّ ووسيط بيانات وصولاً إلى مزود مراقبة، تصبح تحركاتكم محفوظة في سجلٍّ كامل. يتضمّن هذا السجل عنوانكم بناءً على المكان الذي يبقى فيه هاتفكم ليلاً. وعملكم، بناءً على المكان الذي يبقى فيه هاتفكم خلال النهار، بالإضافة إلى جميع المسارات بين هذين المكانين والأجهزة القريبة من جهازكم. يتم تخزين جميع هذه البيانات، ويمكن الوصول إليها والبحث فيها لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ويُعرف هذا باسم “ويبلوك” (Webloc).
نشر مختبر “سيتيزن لاب” (Citizen Lab) في جامعة تورنتو تحقيقاً موسّعاً هذا الأسبوع يكشف عن حجم نظام المراقبة الجغرافية الجماعية، أو “ويبلوك”. تم تطوير النظام بواسطة “كوبويبز تكنولوجيز” (Cobwebs Technologies)، وهي شركة إسرائيلية لها صلة بصناعة برامج التجسس الإسرائيلية. تم الكشف عن أنّ مؤسسها مرتبط مالياً بشركة “كوادريم” (Quadream)، وهي شركة برامج تجسس إسرائيلية استهدفت صحافيين ومحامين وشخصيات أخرى من المجتمع المدني في جميع أنحاء منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا.
استغل النظام بيانات ما يقارب 500 مليون جهاز على مستوى العالم دون أمرٍ قضائي، ومن بين عملاء هذا النظام المشكوك في شرعيته، الوحدات العسكرية ووكالات الاستخبارات وأجهزة المراقبة الحكومية الأخرى. علاوة على ذلك، تبيّن أنّ إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) والجيش الأمريكي ووكالات الاستخبارات في المجر ودول أخرى، هي كيانات تستفيد من خدمات “ويبلوك” بصفة عملاء. كما حدد “سيتيزن لاب” بنية تحتية للخوادم في الإمارات والعراق.
ماذا يعني هذا بالنسبة إلينا كمستخدمين؟
يعني هذا أنّ نظام الإعلانات ونظام المراقبة ليسا شيئين منفصلين. لذلك، فيما يلي بعض الخطوات التي يمكنكم اتخاذها لحماية أجهزتكم.
-لأجهزة “آيفون”: انتقلوا إلى الإعدادات > الخصوصية والأمان > التتبع، وعطّلوا ”السماح للتطبيقات بطلب التتبع“.
-لأجهزة “أندرويد”: انتقلوا إلى الإعدادات > الخصوصية > الإعلانات، واحذفوا معرّف الإعلانات الخاص بكم.
على كلا الجهازين، انتقلوا إلى ”خدمات الموقع“ واضبطوا وصول التطبيقات إلى المواقع. اضغطوا على على “أبداً” أو ”أثناء الاستخدام فقط“ للتطبيقات التي تتطلّب ذلك.
حتى بعد تعطيل التتبع، قد تستمر التطبيقات في جمع بعض البيانات، ويمكنكم محاولة تجنب ذلك عن طريق:
- تجنّب تسجيل الدخول باستخدام حسابات التواصل الاجتماعي ما لم يكن ذلك ضرورياً
- استخدام متصفّحات ذات ميزات خصوصية مثل متصفح “برايف” (Brave) أو “فايرفوكس” (Firefox)
-تقييد الأذونات بشكل صارم: تطلب العديد من التطبيقات التي تعتمد على الإعلانات الوصول إلى معلوماتٍ لا تحتاجها حقاً (الموقع، وجهات الاتصال، والميكروفون). لا تمنحوا سوى الأذونات الضرورية لتشغيل التطبيق (على سبيل المثال، لا ينبغي أن تحتاج لعبة بسيطة إلى موقعكم الدقيق).
-تجنّبوا التطبيقات المشبوهة أو غير المعروفة: قد تحتوي التطبيقات التي تعتمد بشكلٍ كبير على الإعلانات، خاصةً تلك التي تأتي من مصادر غير رسمية، على أدوات تتبع أو حتى برامج ضارة. التزموا بتنزيل التطبيقات من متاجر التطبيقات الموثوقة مثل “غوغل بلاي” و”آب ستور”، وتحققوا من التقييمات الخاصة بالتطبيق الذي ترغبون في تنزيله.