أطلق مطعم “برزخ” في بيروت، مبادرة لمساعدة النازحين تزامناً مع بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان من خلال تقديم نحو 1400 وجبة غذائية وتوزيعها في مراكز الإيواء. وتعتمد هذه الحملة بشكلٍ أساسي على التبرعات التي غالباً ما تصلهم عبر تطبيق “وييش ماني” (Whish Money)، إلا أنّ هذا التطبيق كثيراً ما يرفض عمليات التحويل.
يقول مدير العمليات في المطعم، خضر الأخضر، في حديث لـ”سمكس”، إنّ “تحويل التبرعات غالباً ما يواجه برفضٍ من الشركة، حتّى أنّ بعض هذه التحويلات يكون عبارة عن مبالغ محدودة لا تتجاوز العشر دولارات”. كما يلاحظ الأخضر أنّ الجزء الأكبر من التحويلات المرفوضة يكون مصادرها بريطانيا، أما بالنسبة إلى التحويلات من الولايات المتحدة، فتصل بعد عدّة محاولات، في حين تصل التحويلات من داخل لبنان بشكلٍ طبيعي.
وأطلقت “ويش ماني”، في نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، خدمة التحويلات الدولية، بحيث بات يمكن للمستخدمين إرسال الأموال مباشرةً من التطبيق إلى الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية في أكثر من 70 دولة.
عمد الأخضر إلى التواصل مع خدمة العملاء في الشركة التي قالت إنّها “غير مسؤولة” عن رفض هذه العمليات، لأنّ الرفض يأتي من البلد المُحوّل منه.
ليست هذه المرة الأولى التي يُسجّل فيها هذا النوع من المشاكل،ففي أكتوبر/ تشرين أول 2025، أقفلت شركة “ويش ماني” حساب جمعية “وتعاونوا”، التي نشطت منذ نهاية حرب أيلول/سبتمبر في جمع التبرعات لإعادة إعمار المنازل المدمّرة، وتأمين مراكز تعليم مؤقتة في القرى الحدودية.
في بيانٍٍ لها، قالت الجمعيّة:”فوجئنا أخيراً بقيام شركة بإغلاق حسابنا المخصص لجمع التبرعات، رغم تقديمنا كل المستندات المطلوبة لإعادة تفعيله، ما عرّض خططنا ومشاريعنا، خصوصاً في القرى الحدودية، لخطر التوقف”.
في حين لم تُفصح الشركة عن الأسباب الكامنة وراء هذا الإجراء، يرجّح خبير اقتصادي، فضّل عدم الكشف عن هويته، في حديث مع “سمكس”، أنّ القرار يستند إلى التعميم رقم 170 الصادر عن مصرف لبنان، ويأتي في إطار الامتثال للقيود التي يفرضها المصرف المركزي، إضافةً إلى الالتزام بالعقوبات الدولية ولاسيما الأميركية.
عمليات احتيال تطال مستخدمي التطبيق
بات تطبيق “ويش ماني”، على غرار باقي المحافظ الالكترونية، مسرحاً لمحاولات الاحتيال التي يقع الكثير من المواطنين ضحيّتها.
تروي إيمان برق، في مقابلةٍ مع “سمكس”، التي تعمل منذ فترة على جمع تبرعاتٍ ماليّة للنازحين، تفاصيل ماجرى معها في هذا الصدد. تلقّت برق رسالة عبر تطبيق “واتساب” من رقمٍ مجهول ، يدّعي صاحبه أنّه “طارق من قسم الخدمات المالية بشركة “ويش ماني”، وطلب منها التواصل معه “لإجراء بعض المعاملات بسبب كثافة الضغوطات والتحويلات لدينا”، مضيفاً أنه “إن لم يتم معالجة الأمر سيتم إرجاع المبلغ إلى مالكه”. تُشير برق إلى أنها “سرعان ما شعرت أنّها عملية احتيال مالي: “أبلغته أنني سأقوم بتعميم الرقم، فقام بحظري على الفور“.

تواصلت برق مع قسم الخدمات في شركة “ويش ماني” التي طلبت منها عدم تزويد المُحتال بأي معلومات، مؤكدين أنّ الشركة اتخذت الإجراءات اللازمة بشأن الحساب.

وبعد أن قامت برق بنشر تفاصيل الحادثة عبر صفحتها على “فيسبوك”، تواصل معها أحد الأشخاص العاملين في مجال دعم النازحين لإخبارها بتعرضه إلى نفس محاولة الاحتيال، وهذا ما يظهر اتجاهاً من قبل المحتال لاستهداف فئة المواطنين العاملين في مجال جمع التبرعات وتوزيع المساعدات.
بعد أيّامٍ قليلة، تعرّضت زميلة برق في حملة جمع التبرعات،لمحاولة احتيال مماثلة، ولكن من رقمٍ مختلف فما كان منها إلا مجاراة المُحتال ليتبين أنه يُغري الضحيّة عن طريق إيهامها بتلقّيها حوالة ماليّة بقيمة 230 دولار أميركي.



انتحال صفة التطبيق
تنتشر محاولات احتيال من نوعٍ آخر عبر التطبيق، منها الترويج عبر الإعلانات المدفوعة لصفحة على منصة فيسبوك تحمل اسم “Whis lb“، وتحمل شعاراً شبيهاً بشعار شركة “ويش ماني”، وتدّعي تقديم خدماتٍ مالية عن طريق بطاقة “الفيزا”. وقد تبيّن أنّ الصفحة ألغيت مؤخراً.

وعرض أحد الحسابات على منصة “ريديت” تعرضه لعملية احتيال وإجراء نحو 20 عملية شراء عن طريق بطاقة “فيزا” الخاصة به خلال دقائق. شملت هذه العمليات اشتراكات، ومحاولات صرف مبالغ كبيرة في متاجر مجوهرات، ومتجر هواتف في تايوان، وحتى عبر موقع الهجرة الكندي الإلكتروني. ولفت إلى أن بعض هذه العمليات رُفض بينما تمت عمليات أخرى بنجاح.
وأوضح صاحب الحساب إلى أنه توجه فوراً إلى الشركة، لكن الموظفين طلبوا منه التواصل مع الدعم الفني. وبعد تواصله مع قسم دعم الشركة عبر واتساب”، رفضوا التحقيق أو رد الأموال، وطلبوا منه “التواصل مع التجار”، واصفاً ذلك بأنه “أمر غير منطقي”.
حاولت “سمكس” التواصل مع شركة “ويش ماني” للتعليق على هذه الحوادث، غير أنّ الشركة فضّلت عدم الردّ على أسئلتنا.
ضرورة اتباع الإجراءات الوقائية
أمام محاولات الاحتيال التي تتزايد بسبب تنامي سوق التجارة الالكترونية واعتماد المواطنين بشكل كبير على استخدام المحافظ الالكترونية، ينصح فريق “منصة دعم السلامة الرقمية” في “سمكس” باتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية عند استخدام تطبيق “ويش ماني” أو أي خدمة مالية مشابهة، لا سيّما في ظل تزايد محاولات الاحتيال التي تستهدف العاملين/ات في جمع التبرعات وتقديم المساعدات. ومن أبرز هذه الخطوات:
1.عدم مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية مع أي شخص يتواصل عبر واتساب أو الهاتف ويدّعي أنه من خدمة العملاء، بما في ذلك رمز التحقق، أو تفاصيل الحساب، أو أرقام البطاقات المصرفية.
2.التأكد دائماً من هوية الجهة المتواصلة عبر القنوات الرسمية المعلنة من الشركة، وعدم الوثوق بالرسائل التي تستخدم أسلوب الضغط أو التهديد بإلغاء التحويل أو إعادة المبلغ خلال مهلة قصيرة.
3.الانتباه إلى الصفحات والحسابات المزيّفة على منصات التواصل، خصوصاً تلك التي تستخدم أسماء وشعارات شبيهة بالشركة الأصلية، أو تروّج لخدمات مالية وعروض غير موثوقة عبر إعلانات مدفوعة. ويُستحسن عدم الضغط على الروابط المرسلة من جهات مجهولة، وعدم إدخال البيانات المالية إلا عبر التطبيق الرسمي أو الموقع الرسمي المؤكد. وفي حال ورود أي رسالة مشبوهة، يُفضّل توثيقها عبر لقطات الشاشة (screenshot)، ثم الإبلاغ عنها للشركة والمنصة المستخدمة، مع التحذير منها، خاصة إذا كانت تستهدف ناشطين/ات في العمل الإغاثي أو جمع التبرعات.
4.مراقبة العمليات المالية بشكل دوري، وتفعيل إشعارات السحب والدفع الفوري، والتواصل مباشرة مع المصرف أو الجهة المصدّرة للبطاقة عند رصد أي عملية غير معروفة، مع طلب تجميد البطاقة عند الضرورة. كما يُنصح باستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة، وتفعيل وسائل الحماية الإضافية كلما كانت متاحة، لتقليل خطر الوصول غير المصرّح به إلى الحسابات.
5.يُنصح بتخصيص رقم هاتف وبريد إلكتروني آمنين للحسابات المالية متى أمكن، وعدم استخدامهما بشكل واسع على منصات التواصل، ما يخفف من احتمالات الاستهداف. ومن الأفضل كذلك عدم الاحتفاظ بمبالغ كبيرة داخل المحفظة الإلكترونية لفترات طويلة، وحصر الاستخدام بالمبالغ الضرورية فقط، لتقليل حجم الضرر المحتمل في حال التعرّض للاحتيال أو اختراق الحساب.
6.التحقق من اسم المستفيد ورقم الهاتف أو الحساب قبل تأكيد أي تحويل، وعدم التسرع في إرسال الأموال استجابة لنداءات مستعجلة أو مؤثرة عاطفياً قبل التأكد من صحة الجهة المستفيدة.
توصيات “سمكس” لشركة “ويش ماني”
وتدعو منظمة “سمكس” المحافظ الإلكترونية عموماً، وشركة “ويش ماني” بشكل خاص، إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز حماية العملاء، وتشمل هذه الإجراءات:
- تحسين آليات دعم المستخدمين وتطوير سرعة الاستجابة.
- إضافة طبقات أمان متقدمة لحماية الحسابات والمعاملات.
- توفير خدمات فعّالة لاسترجاع الحوالات أو تجميدها، خصوصاً في حالات الخطأ أو الاحتيال.
- اتخاذ تدابير صارمة بحق الحسابات المتورطة في عمليات احتيال أو التي تستخدم هويات مزورة.
- تعزيز الشفافية وتسهيل قنوات التواصل مع المستخدمين.
- نشر سياسة خصوصية مفصلة توضح آليات الشركة لجمع البيانات ومعالجتها.
- إيلاء اهتمام خاص لحماية البيانات الحساسة والشخصية، خاصة في ظل الخروقات التي طالت مؤسسات رسمية وخاصة في لبنان.
- الالتزام بأعلى معايير حماية البيانات والخصوصية من خلال التقيد بأحكام القانون رقم 81 الخاص بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، واللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).