خلال العام الماضي، اكتسبت حركة الدفاع عن الحقوق الرقمية في منطقتنا، منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، زخماً غير مسبوق. ما حدث في المنطقة دفعنا لطرح المزيد من الأسئلة: كيف تتحكم التكنولوجيا في حياتنا وتهدّد أمننا في مواضع كثيرة؟ وما المخاطر التي نخضع لها من مراقبة، وعسكرةٍ للتكنولوجيا، واستغلالٍ للبيانات، وقمع على الإنترنت؟
كانت التحدّيات التي واجهناها عام 2024 حافزاً أساسياً لتعميق التزامنا برسالتنا المتمثّلة في الدفاع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية، بما يسهم في بناء فضاءٍ رقميّ أكثر أماناً. فمع الإبادة المستمرّة في غزة، والحرب الإسرائيليّة على لبنان، والاضطرابات التي تعصف بالمنطقة حتى اليوم، تتزايد القيود على حرية التعبير، وتضعف القدرة على الوصول إلى الإنترنت، ومحاسبة شركات التكنولوجيا العملاقة على ممارساتها المجحفة.
ولهول ما رأينا، لم نستطع الوقوف مكتوفي الأيدي، وقرّرنا مضاعفة جهودنا على عدّة صعدٍ للمواجهة، على الرغم من العجز الذي كنّا نشعر به.
عام 2024 فقط، تعاملت منصّة دعم السلامة الرقميّة في “سمكس” مع أكثر من 15,000 حالة، معظمها وصلت من نشطاء وصحافيين، وأجرى مختبر التدقيق الجنائي الرقمي 27 تحقيقاً بوجود برمجيات تجسس محتملة في أجهزة بعض الأفراد الذين لجأوا إلينا.
خلال السنة نفسها، أطلقنا صندوق “مسارتك” (MasarTech 2025) وصندوق الحقوق الرقمية (DRF)، اللذان دعمنا من خلالهما 25 مشروعاً في 8 بلدان، من خلال منحٍ تخطّت قيمتها الـ600 ألف دولار، كان هدفها مواجهة الرقابة والدفاع عن حقوقنا الرقمية.
ولم ننس العمل البحثي، إذ أمّنا مساحة للباحثين/ات من خلال زمالة مريم الشافعي للعام الثاني على التوالي، واخترنا خمسة زملاء من مختلف بلدان المنطقة، تلقوا تدريباً ودعماً ليعالجوا قضايا الحقوق الرقمية بجرأة وإبداع.
على صعيد النشر، نشرنا 91 مقالةً بمساهمات 34 صوتاً، من بيروت إلى البصرة، ومن تونس إلى طرابلس، بالإضافة إلى مئات الفيديوهات والمنشورات على مختلف وسائل التواصل. لم تكن منشوراتنا مجرّد محتوى يسعى إلى تفاعلٍ آنيّ، بل توثيقاً للانتهاكات، وأداة لتحميل الواقفين وراءها مسؤولية استهدافنا في العالمين الرقمي والواقعي.
وفي أيار/مايو 2024، انعقد “خبز ونت”عبر الإنترنت تحت شعار “الحقوق الرقمية في زمن الحرب”، ناقشنا خلاله معكم حالاتِ حجب المحتوى، والمراقبة والتجسس، وانقطاع الإنترنت. حينها، ارتأينا إلغاء عقد الملتقى حضورياً تضامناً مع أهلنا في غزة ولبنان، إلا أنّنا أصرّينا على عقده أونلاين، إيماناً منّا بأنّ الاتصال والتواصل والتخطيط في هذه الظروف هي أفعال مقاومة.
وأخيراً، أصدرنا 14 دراسة عززت حملاتنا، وحققنا انتصاراتٍ مهمّة أمام مجلس رقابة “ميتا”، من إلغاء الحظر على كلمة “شهيد”، إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع عبارة “من النهر إلى البحر”، وذلك عن طريق تحالف الحقوق الرقمية في منطقة الشرق الأوسط الذي نحن جزءٌ منه.
رغم حجم التحديات والمصاعب التي مررنا بها، ورغم وجود العدد الأكبر من أفراد فريقنا في لبنان خلال الحرب، واضطرار بعضهم لترك بيوتهم وخسارتها حتى، لم نتوقّف، بل قدّمنا الدعم، ووثقنا الانتهاكات، ورفعنا الصوت.
كان عام 2024 صعباً، لكنّه أثبت لنا ضرورة الاستمرار لئلّا نترك أنفسنا تحت رحمة شركاتٍ لا تحترم حقوقنا، وتخضع لطلبات أنظمة مستبدّة، وتجمع الأرباح على حساب أمننا وسلامتنا.
يمكنكم/ن قراءة/تنزيل التقرير السنوي لأنشطة “سمكس” لعام 2024 من هنا.
Annual-Activity-Report-2024-Arabic