أفرجت السلطات السورية، أمس الأحد، عن الناشط والمخرج السوري حسان عقاد بعد احتجازه لمدة أربعة أيام، على خلفية مطالبته بالشفافية والمساءلة في ملف التبرعات. وتثير هذه الحادثة مخاوف جدية بشأن واقع حرية الرأي والتعبير على الإنترنت في سوريا.
ويرى قسم السياسات وإدارة المخاطر في منظمة “سمكس” أن “تغيير النظام ليس كافياً، بل يجب أيضاً تغيير القوانين وانتهاكات الحقوق التي ساعدت نظام الأسد. لا يمكن لسوريا أن تمضي قدماً دون حرية التعبير”. وأكد أن “هذا يعني عدم استخدام قوانين التشهير لإسكات الأصوات المنتقدة وترهيبها”.
وأوضح قسم السياسات أن “هذا الحادث هو مؤشر آخر على أن القوانين والحكومة السورية لم تحقق بعد التحولات الجوهرية اللازمة لدعم حقوق الإنسان في البلاد.”.
وجرى توقيف عقاد استناداً إلى قانون الجرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012 والمعدّل بالقانون رقم 20 لعام 2022، وهما تشريعان أُقرّا خلال فترة حكم النظام السابق. وكانت منظمة “سمكس” للحقوق الرقمية حذرت في تقريرها المعنون “قوننة السيطرة على البيانات الشخصية والخطاب عبر الإنترنت في سوريا“، الصادر عام 2022، من مخاطر هذا القانون لناحية تضمنه تعريفات ومفاهيم فضفاضة للجريمة الإلكترونية. وأشارت المنظمة إلى أن القانون يتضمن مصطلحات قابلة للتأويل والتطبيق الواسع، مثل الافتراء والتشهير والإخلال بالآداب العامة أو الحياء. كما اعتبرت “سمكس” أن هذا الأمر قد يفتح المجال لاستخدامها في تقييد الانتقادات الموجهة إلى السلطات.
ويوضح التقرير أن القانون يفرض عقوبات على الأفراد الذين يتداولون أو يعيدون نشر هذا النوع من المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة، ويلزم شركات الإنترنت بالامتثال للطلبات الحكومية، مع فرض عقوبات قد تصل إلى الغرامات المالية والسجن في حال عدم الالتزام.

وأوقف عناصر بلباس مدني الناشط وصانع الأفلام السوري حسان عقاد في دمشق مساء 17 يونيو/حزيران، أثناء وجوده في أحد مقاهي حي المالكي برفقة صحفيين أجانب، من دون إبراز مذكرة قضائية أو الكشف عن هوياتهم.
وأوضح القاضي العام في دمشق، حسام خطاب، في فيديو نشرته عدلية دمشق في 18 يونيو/حزيران الجاري، أن توقيف عقاد جاء على خلفية دعوى رفعها الإعلامي موسى العمر بتهمة “القدح والذم والتشهير الإلكتروني”، إلى جانب شكاوى أخرى مسجلة بحقه.
وتعود القضية إلى مقطع فيديو نشره عقاد طالب فيه العمر بسداد عشرة آلاف دولار كان قد تعهد بها لحملة «أربعاء حمص». وجاء ذلك في إطار حملة أطلقها عقاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان «هاتوا الفلوس يلي عليكم»، هدفت إلى مطالبة الشخصيات العامة ورجال الأعمال والمسؤولين الذين أعلنوا تعهدات مالية لحملات التبرع أو مشاريع إعادة الإعمار في سوريا بالوفاء بها أو توضيح مصيرها.
مصدر الصورة: من حملة «هاتوا الفلوس اللي عليكم»، التي تدعو الشخصيات العامة التي سبق أن أعلنت عن تعهدات مالية لدعم مشاريع إعادة الإعمار في سوريا إلى الوفاء بتلك التعهدات.