أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، رشا حطيط، قراراً بالرجوع عن قرار حجب موقع ش.م.ل (shinmimlam.com)، بناءً على الشكوى المقدمة من من قبل “سمكس”، و”المفكرة القانونية“، و”مبادرة غربال”، بعد سنوات على قرار حجبه عام 2020.
كان يتيح موقع «ش.م.ل» الوصول إلى المعلومات الواردة في السجل التجاري، بالإضافة إلى كونه أداة تعرض الشركات المسجّلة وأسماء المحامين الذين سجّلوها، لتظهر بذلك شبكة الارتباطات بين المحامين والشركات في السجل التجاري. وبعد حجب الموقع، باتت تظهر عبارات باللغة الصينية عند زيارته.
يعتبر القرار القضائي الجديد خطوة أساسيّة على طريق حفظ الشفافية، وحماية حرية التعبير، والحدّ من قرارات الحجب في لبنان، بحسب المدير التنفيذي لمنظمة “سمكس”، محمد نجم.
قرار الحجب
وضع القرار الصادر في 26 شباط/فبراير 2026 حداً لمسارٍ قضائي امتدّ لنحو ست سنوات، وهي فترة ظلّ خلالها الموقع محجوباً عن المواطنين بفعل قرار الحجب الصادر عام 2020، الذي استند إلى طلبٍ تقدّمت به نقابة المحامين في بيروت آنذاك لشطب أسماء المحامين من الموقع بحجة “خرق خصوصية المحامين”.
وترتّب على هذا الحجب حرمان الرأي العام من الوصول إلى قاعدة بيانات أساسية لفهم بنية شبكات المصالح الاقتصادية والاحتكارات في لبنان، خاصّة أنّ هذه البيانات يمكن أن تُستخدم في الأبحاث والمناصرة، وكذلك لمساءلة الشركات، والحكومات، والمسؤولين، وأصحاب النفوذ.
أهمية رفع الحجب عن “ش.م.ل”
كرّس القرار في حيثيّاته مبدأ علنيّة المعلومات التجارية، باعتبار البيانات المدوّنة في السجل التجاري هي بطبيعتها معلومات عامة أتاحها القانون للاطلاع والنشر، بما يجعل تداولها جزءاً من الحق في الوصول إلى المعلومات. كما شدّد القرارعلى أنّ نشر هذه البيانات لا يحتاج إلى ترخيصٍ مسبق، ما دام الغرض منه تعزيز الشفافية وحقّ الاطّلاع.
وردّاً على رأي نقابة المحامين المتعلق بخصوصية معلومات المحامي، اعتبر القرار الجديد أنّ إدراج اسم المحامي في السجل التجاري يرتبط بصفته المهنية كممثّلٍ قانوني للشركة، لا بصفته الشخصية، وبالتالي لا يندرج ضمن نطاق الخصوصية المحمية أو البيانات الشخصية المحظور نشرها. واعتبرت المحكمة أنّ قبول المحامي وكالة شركة يفترض، بحكم القانون، قبوله العلني بظهور اسمه ضمن السجل التجاري، باعتباره جزءاً من متطلّبات تسجيل بعض أنواع الشركات.
من جهة أخرى، لم يتوسع القرار في تفسير مبدأ سرية المهنة، باعتبار أنّ هذه السرية تتصل بالمعلومات التي يطّلع عليها المحامي خلال ممارسته لمهمته الدفاعية أو الاستشارية، ولا تشمل مجرّد الإعلان عن صفته التمثيليّة لشركة أمام الجهات الرسمية. وبذلك، ميّزت المحكمة بين السرية المهنية كالتزام لحماية مصالح الموكلين، وبين الحق العام في معرفة هوية الممثلين القانونيين للشركات.
علاوة على ما سبق، شدّد القرار على ضرورة تحقيق التوازن بين الحق في الخصوصية والمصلحة العامة، وذلك لأنّ حق الوصول إلى المعلومات يشكّل ركيزة أساسية لتعزيز المساءلة والشفافية ومكافحة الفساد، فضلاً عن أنّ حجب هذه البيانات يؤدّي إلى تقييد غير مبرّر لحق المواطنين في الاطلاع على معلوماتٍ ذات منفعة عامة.
دور المبادرات تعزيز الشفافية
كان يُعدّ موقع ش.م.ل (shinmimlam.com) من أبرز المنصّات الرقمية المتخصّصة في إتاحة بيانات السجل التجاري وتحويلها إلى قاعدة معلومات قابلة للبحث والتحليل. وتمثّلت القيمة الأساسية للموقع في قدرته على ربط البيانات الرسمية ببعضها البعض، وتتبّع العلاقات بين الشركات وأصحابها والمساهمين فيها وممثليها القانونيين، في فترة الأزمة الاقتصادية في لبنان.
اليوم، وبعد رفع الحجب عن الموقع، يبرز تحدٍّ جديد يتمثّل في القدرة على إعادة تشغيله، وتحديث بياناته، وإتاحته مجدداً أمام الرأي العام من دون عوائق جديدة تعيق الوصول إلى المعلومات.