أغسطس 13, 2026 | أخبار

أزمة البيانات في مصر: خطوط مزوّرة وبصمات بيومترية

سمكس
13 أغسطس 2026

تخيل أن تُستدعى إلى المحكمة بسبب رسائل مُرسلة من هاتفك تتضمن سبّ وقذف لشخص أنت على خلاف معه ولم تُرسل له رسالة في يوم من الأيام. هذا ما حدث مع سيدة مقيمة خارج مصر، في العام 2024، ليتبيّن لاحقاً أن الشخص نفسه استغل امتلاكه صورة من بطاقة الهوية للسيدة، ليستخرج شريحة بدل عن ضائعة لرقمها، ثم أرسل منها رسائل سبّ وقذف لنفسه ورفع ضدها دعوى قضائية.

الأمر نفسه يمكن أن يتكرر مع أي مواطن مصري في ظل تزايد الشكاوى من المستخدمين الذي أفادوا بوجود أرقام مسجلة باستخدام بياناتهم الشخصية من دون علمهم. هذا الأمر دفع “الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات” فى مصر  شركات المحمول الأربع العاملة في البلاد لإحالة  الشركات الأربع العاملة في البلاد، يوم الاثنين 10 آب/ أغسطس 2026، إلى النيابة العامة للتحقيق في وقائع تسجيل خطوط باستخدام بيانات مواطنين من دون علمهم أو حيازتهم الفعلية لها. وأوضح الجهاز أنه أجرى عمليات فحص وتفتيش واستكمل الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها. 

ومن غير الواضح أسباب تلك “الفوضى أو الثغرة” التي سمحت لبعض المواطنين من الحصول على أرقام هواتف ببيانات لمواطنين آخرين، سواء كانت إهمال من قبل موظفي الشركات أم شبكة مُنظمة تُسهّل هذه الأعمال أم غيرها من الاحتمالات، كما بدا لافةً أن البيان لا يُحدد عدد الخطوط أو عدد المستخدمين المتضررين. ولكن، بجميع الأحوال لم تعد هذه القضية تقتصر على مخالفة إجرائية فحسب، بل تمس حماية البيانات الشخصية، إذ قد يؤدي تسجيل خط باسم شخص من دون علمه إلى استخدام بياناته في اتصالات أو أنشطة غير قانونية مما يحمل تبعات كبيرة.

إجراءات استثنائية تزيد من المخاطرة على الخصوصية

وعقب اجتماعاته مع الشركات الأربع، وهي “فودافون مصر” (Vodafone Egypt) و”أورنج مصر” (Orange Egypt) و”إي آند مصر” (e& Egypt) و”وي”(WE)، أقر الجهاز حزمة إجراءات عاجلة لإعادة ضبط منظومة تسجيل الخطوط والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، وهي:

  • وقف بيع أو تفعيل خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات
  • إلزام الشركات بإرسال رسائل إلى الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها لدعوة حائزيها إلى إبرام عقود جديدة بأسمائهم
  • إلغاء الخطوط التي لا تستكمل إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة. 

كما وجّه الجهاز إلى الإسراع في إتاحة آليات للتحقق البيومتري من هوية حائزي الخطوط عبر التطبيقات الإلكترونية، بما يسمح أيضاً للمواطنين باكتشاف الأرقام المسجلة بأسمائهم من دون علمهم واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. ويمكن النظر إلى التوجه نحو التحقق البيومتري باعتباره خطوة قد يصعب من بعض أشكال انتحال التحقق البيومتري ممكن يصعّب بعض صور انتحال الهوية، لكنه في المقابل يُدخل نوع شديد الحساسية من البيانات في عملية التسجيل، بحسب الباحث التقني  في مؤسسة “مسار”، محمد الطاهر.

فبيانات مثل بصمة الإصبع أو ملامح الوجه تختلف جوهرياً عن رقم البطاقة أو رقم الهاتف، إذ يمكن تغيير البيانات التعريفية التقليدية في حال تسريبها أو إساءة استخدامها، بينما لا يستطيع الشخص تغيير سماته البيومترية بسهولة.

 لذلك، فإن توسيع الاعتماد على هذه الآليات يفرض تحديات أكبر على مستوى حمايتها وهذا ما يفتح النقاش حول كيفية جمع البيانات البيومترية وتخزينها وحمايتها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، ومدة الاحتفاظ بها، وما إذا كانت هناك ضمانات كافية لمنع استخدامها في غير الغرض الذي جُمعت من أجله.

 وتأتي هذه الإجراءات في سياق مشكلة سبق أن وصلت إلى القضاء المصري، إذ قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية في سبتمبر/أيلول 2025 برد وبطلان عقد شراء خط هاتف محمول من شركة “أورنج مصر”، بعد ثبوت تزوير توقيع صاحب البيانات على عقد الاشتراك، وفق منظمة “مسار”. وكانت هذه القضية قد أثارت تساؤلات حول مدى كفاية آليات التحقق التي تعتمدها الشركات لضمان صحة بيانات المشتركين.

رقابة مُضاعفة على الشركات 

يضع القرار الجديد شركات المحمول أمام مرحلة أكثر تشدداً في إدارة بيانات المستخدمين، إذ لم يعد التحقق من الهوية مجرد إجراء عند بيع الخط، بل أصبح جزءاً من منظومة رقابية تستهدف مطابقة البيانات مع الحيازة والاستخدام الفعليين. 

وحذّر الجهاز من اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركات المخالفة وإحالة الوقائع إلى النيابة. وبذلك، تختبر الإجراءات الجديدة قدرة الشركات على معالجة ثغرات قواعد بياناتها القديمة ومنع تكرار التسجيل غير المصرح به، فيما تصبح حماية بيانات المشتركين مسؤولية مشتركة بين الشركات والجهة التنظيمية والمستخدمين أنفسهم.

ولاشك أن أهمية هذا القرار تكمن في أظهار توجه لدى الدولة المصرية مُتمثل بالانتقال من نموذج “تسجيل الخط عند البيع” إلى نموذج أكثر شمولاً يقوم على “التحقق المستمر من هوية حائز الخط”. وهذا تحول كبير لأنه يجعل مسؤولية شركات الاتصالات مستمرة بعد لحظة البيع، ويضع حماية بيانات المستخدمين والتحقق من هويتهم في قلب الرقابة على قطاع الاتصالات.

أحدث المستجدات

أحدث المستجدات حول الحقوق الرقمية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا

21 سبتمبر 2026

العدّ العكسي بدأ: أقل من شهر يفصلُنا عن ملتقى “خبز ونت”!

16 سبتمبر 2026

نظارات “ميتا”: انتهاك للخصوصية في منطقة غرب  آسيا وشمال أفريقيا

16 سبتمبر 2026

خبز ونت 2026: شاركوا في هاكاثون الاتصالات الآمنة!

ابقوا/ين على اطلاع

واشتركوا/ن في نشرتنا البريديّة.