لا تزال الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقطع الإنترنت (بشكل كامل أو جزئي) عند كلّ استحقاق وطني، وقد سجّلت “سمكس” هذا العام أربعة مناسبات قطعت فيها السلطات الإنترنت بسبب الامتحانات المدرسية الرسمية في كلّ من الأردن وسوريا والجزائر والسودان.

ومع ذلك، فإنّ هذا التوجّه ليس جديداً في المنطقة، فمنذ عام 2015 تعمد السلطات في سوريا والعراق إلى قطع الإنترنت بالتزامن مع امتحانات نهاية العام الدراسي. ثمّ لحقت بهما الجزائر في عام 2016 وموريتانيا في عام 2017 قبل أن ينضمّ السودان إلى نادي قطع الإنترنت بالتزامن مع الامتحانات في عام 2020. تبرّر السلطات هذا الفعل بأنّه لمنع الغشّ في الامتحانات، غير أنّ تسريب الأسئلة استمرّ بالرغم من التعتيم الشامل واستمرّ الغشّ حتّى من دون إنترنت.

الأردن

بدلاً من قطع الإنترنت بالكامل في الأردن، طلبت وزارة التربية حجب تطبيقات التواصل الأكثر شعبية بالتزامن مع امتحانات الثانوية العامة. وكانت النتيجة أن حجبت “هيئة تنظيم قطاع الاتصالات” في الأردن تطبيقات مثل “تلغرام” و”فيسبوك مسنجر” و”فايبر” و”لاين” و”تانغو” و”واتساب” و”إيمو”.

علقت “الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح على” (JOSA) حجب هذه التطبيقات خلال الامتحانات، وقالت إنّ “منع الغش في امتحانات الثانوية العامة ليس ذريعةً لحجب التطبيقات مثل واتساب وانستغرام”. ودعت الجمعية وزارة التربية والتعليم إلى “البحث عن طرق بديلة أكثر جدوى لمنع الغش دون المساس بحقوق المواطنين في الحصول على خدمة الإنترنت دون قيود”.

من جهتها، قالت “هيئة تنظيم قطاع الاتصالات” إنّ عملية الحجب تبدأ وتنتهي قبل الامتحانات بدقائق، علماً أنّ الامتحانات كانت تبدأ الساعة 10 صباحاً وتنتهي الساعة 2 عصراً بتوقيت الأردن، وقد استمرّت بين 1 و23 تموز/يوليو في هذا العام.

سوريا

تُعتبر سوريا إحدى أوائل الدول التي اعتمدت تقنية قطع الإنترنت من أجل “مكافحة الغش في الامتحانات”. وهذا العام، قطعت السلطات السورية الإنترنت بالتزامن مع امتحانات الثانوية العامة بين 22 و31 آب/أغسطس، حيث استمرّ قطع الإنترنت لحوالي 5 ساعات ونصف، وفقاً لمنصة “إنترنت إنتلجنس” (Internet Intelligence) من “أوراكل”.

الجزائر

حُدّد موعد امتحانات الثانوية العامة في الجزائر بين 13 و17 أيلول/سبتمبر. وقبل يومين من الامتحانات (في 11 و12 أيلول/سبتمبر)، أفاد مصدر من الجزائر لـ”سمكس” عن بطء كبير في سرعة الإنترنت حيث يُشتبه بأن يكون ذلك مقصوداً “لمنع تسريب أسئلة الامتحانات”. وأضاف المصدر بأنّ التعتيم استمرّ يومياً بين الساعة 7:30 صباحاً و6 عصراً بالتوقيت المحلي؛ وكان قطع الشبكة يبدأ وينتهي قبل الامتحانات وبعدها بثلاثين دقيقة.

وبحسب المصدر، استمرّ إبطاء الإنترنت “حتى بعد الامتحانات في فترة المساء، حيث كان من الصعب جداً فتح البريد الإلكتروني واستخدام واتساب؛ كان الإنترنت بطيئاً جداً بشكل عام”. الأداة الوحيدة التي استطاعت رصد عملية إبطاء الإنترنت في الجزائر هي “فينغ (Fing) (الصورة أدناه)، وبحسب تقدير “سمكس” فإنّ عملية الحجب كانت على مستوى “نظام أسماء النطاقات” (DNS) حيث لم تعذّر وصول المستخدمين إلى المواقع الإلكترونية.

السودان

أصبحت السودان رسمياً عضواً في نادي الدول التي تقطع لإنترنت بالتزامن مع الامتحانات الرسمية، وذلك بعدما أعلمت شركة “زين السودان” مستخدميها عبر رسائل نصية، في 16 أيلول/سبتمبر 2020، بأنّ الإنترنت سيُقطع بين الساعة 8 و11 صباحاً بالتوقيت المحلي. وفيما بعد، أوضحت شركة “زين السودان” أنّ قطع الإنترنت يعود إلى امتحانات الثانوية العامة التي أجريت بين 16 و24 أيلول/سبتمبر.

تميل الدول في المنطقة إلى حجب المواقع الإلكترونية وقطع الإنترنت خلال الاستحقاقات والمناسبات الوطنية، مثل الانتخابات والاحتجاجات والمظاهرات، في حين يعمد بعض الدول إلى قطع الإنترنت خلال الامتحانات الرسمية، وخصوصاً امتحانات البكالوريا وحتى البريفيه.

نطالب الحكومات بالتوقّف عن قطع الإنترنت والذهاب إلى مكافحة الفساد مباشرة في القطاع التعليمي بدلاً من التعتيم. يخلّف قطع الإنترنت خسائر كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، كما أنّ التعتيم يحدّ من حرية التعبير ويسمح للقوات الحكومية بانتهاك حقوق الإنسان في ظلّ تغييب الأدلّة والتسجيلات التي توثّق ذلك.

استخدموا هاشتاغات #لا_لقطع_الاتصالات #NoExamShutdown للإبلاغ عن حالات قطع الإنترنت ومناقشتها، ولمطالبة الحكومات بالامتناع عن قطع الاتصالات لأنّها حقّ من حقوق الإنسان.

This page is available in a different language English (الإنجليزية) هذه الصفحة متوفرة بلغة مختلفة