قرار مجلس الإشراف بشأن فلسطين خطوة في الاتجاه الصحيح ، ينبغي لفيسبوك أن تواكبها

نحن المنظمات الموقّعة أدناه نرحّب بالقرار الأخير الصادر عن مجلس الإشراف في شركة “فيسبوك” المتعلّق بإزالة الشركة، من دون تبرير، للمحتوى الإخباري حول العدوان الإسرائيلي الأخير على فلسطين بموجب مبدأ “الأفراد الخطرون والمنظمات الخطرة” في سياسة “فيسبوك”.

في 10 أيّار/مايو 2021، شارك أحد مستخدِمي “فيسبوك” في مصر خبراً من صفحة قناة “الجزيرة” العربيّة الموثقة، تضمّن تهديداً بالعنف من جانب الناطق باسم “كتائب القسّام”، أي الجناح العسكري لحركة “حماس” الفلسطينية. أزالت “فيسبوك” المحتوى في البداية بعدما راجعه مديرا محتوى اثنان بحجة انتهاكه معايير مجتمع “فيسبوك”، إذ إنّ الأخير يصنّف كلاً من “كتائب القسّام” والناطق باسمها على أنهما خطرَيْن.

تقييد حرّية التعبير

ولكن كما استنتج “مجلس الإشراف” في مراجعته، شكّلت عملية إزالة المحتوى غير المبرّرة من قبل “فيسبوك” تقييداً لحرّية التعبير حول موضوع يحظى باهتمام عامة الناس. كذلك، أشار المجلس إلى أنّ عملية إزالة المحتوى لم تكن ضرورية، إذ إنّها لم تحدّ من الأذى الفعلي، وهو هدف وجوهر سياسة “الأفراد الخطرون والمنظمات الخطرة”.

وبالرّغم من أنّ “فيسبوك” أعادت نشر المحتوى، تشكّل هذه الحالة مثالاً عن تشدّد “فيسبوك” المنهجي في تطبيق هذا المعيار، خصوصاً تجاه المجتمعات العربية والمسلِمة وغالباً على حساب حرّية تعبير المستخدِمين، كما وحرّيتهم في السعي إلى الحصول على المعلومات وتلقّيها ومشاركتها. فخلال الفترة الممتدّة بين 6 و19 أيّار/مايو 2021، أزالت و قيّدت منصة “إنستغرام” على الأقلّ نحو 250 منشوراً متعلّقاً بفلسطين وبحملة “#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح”، في حين أزالت “فيسبوك” 179 منشوراً على الأقل. ولا تشكّل هذه الحالات المبلّغ عنها سوى غيض من فيض، إذ تشير تقارير إلى أنّ عدد المنشورات المُزالة بلغ الآلاف.

التطبيق العشوائي وغير الشفاف لسياسات المنصّة

فضلاً عمّا سبق، تثير تفاصيل القضيّة التي شاركها “مجلس الإشراف” عدداً من المخاوف الخطيرة.

أولاً، لم تعِد شركة “فيسبوك” نشر المحتوى إلا بعدما أعلن “مجلس الإشراف” نيّته مراجعة الشكوى التي رفعها المستخدِم. فقد أعلنت “فيسبوك” أنّها أزالت المحتوى عن طريق الخطأ، ولكنها لم تستطع أن تستجيب إلى طلب المجلس شرح الأسباب التي دفعت مراجعي المحتوى خلال المراجعة اليدوية إلى تصنيف المحتوى على أنّه انتهاك لسياسة “الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة”. وعليه، يظهر قرار إزالة المحتوى، ثمّ إعادة نشره، تطبيق “فيسبوك” العشوائي وغير الشفاف لسياساتها الخاصة بإدارة المحتوى، وهي شكوى مستمرّة يعاني منها على وجه التحديد صحافيّون/ات ونشطاء ومدافعون/ات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ثانياً، وفقاً لـ”مجلس الإشراف”، خضع المحتوى بدايةً للمراجعة والتصنيف من قبل أحد مديري المحتوى في شمال أفريقيا. ثم أعاد مدير محتوى ثانٍ في جنوب شرق آسيا مراجعته بعد اعتراض المُستخدِم، ولم يكن المُراجِع الثاني يتحدّث العربية، كما أنه لم يستطِع ترجمة المحتوى إلا عبر خدمة ترجمة آليّة. لقد حثّت منظمات المجتمع المدني مراراً وتكراراً شركة “فيسبوك” على الاستثمار في الخبرات المحلّية والإقليمية اللازمة لتطوير وتطبيق قرارات إدارة محتوى تراعي السياق وتتماشى مع حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن أبسط التدابير التي يمكن اتّخاذها في هذه الحالة توظيف مديري/ات محتوى يتقنون اللغة العربية بشكل كافٍ ويمكنهم فهم السياق الإقليمي وتفاصيله الدقيقة.

ثالثاً، ما يثير قلقنا الشديد ليس فقط إزالة “فيسبوك” للمحتوى، بل أيضًا تقييد حساب المُستخدِم، والسماح له فقط بقراءة المحتوى المنشور على الموقع لثلاثة أيام. كذلك، قيّدت شركة “فيسبوك” قدرة المستخدِم على بثّ المحتوى المباشر واستخدام المنتجات الإعلانية على المنصّة لمدّة ثلاثين يومًا. وقد أبلغ الكثير من المستخدِمين/ات عن اتخاذ تدابير غير متناسبة من هذا القبيل في تلك الفترة، ما يعني أنّ الرقابة ليست الذنب الوحيد الذي اقترفته شركة “فيسبوك”، بل إنها سعت بشكل فاعل إلى قمع التعبير الحرّ.

التوصيات

نتيجة للأسباب الواردة أعلاه، نعيد التأكيد على توصيات “مجلس الإشراف” وندعو “فيسبوك” مجددًا إلى:

  • إجراء تدقيق شامل ومستقلّ وعلني في سياسات إدارة المحتوى المتعلّق بفلسطين، والالتزام بالمشاركة في صياغة سياسات وأدوات تعالج أوجه القصور أو التجاوزات في مجال إدارة المحتوى التي تتكشّف خلال التدقيق. كذلك، يجب أن تستند القواعد إلى أُطُر حقوق الإنسان القائمة، ويجب أن تُطبَّق بشكل متناسق في جميع المناطق.
  • الالتزام بالشفافية المطلقة حيال الطلبات – القانونية والطوعية – التي تتلقّاها “فيسبوك” من الحكومة الإسرائيلية ووحدة الأمن السيبراني (Cyber Unit)، بما في ذلك عدد الطلبات ونوع الرقابة المطلوبة على المحتوى، وتقديم بيانات حول مدى الامتثال إلى هذه الطلبات. كذلك، يجب تمكين المستخدِمين من الطعن في القرارات المتعلقة بالمحتوى.
  • الإشارة بوضوح، عن طريق الإشعارات والبيانات العامة، إلى الحالات التي تُستخدَم فيها خوارزميات الأتمتة والتعلّم الآلي لإدارة المحتوى المتعلّق بفلسطين، بما في ذلك معدلات الخطأ والتصنيفات المعتمدة.
  • نشر أيّ سياسات أو إرشادات أو إجراءات متعلّقة بتصنيف وإدارة محتوى الإرهاب والتطرّف، بما في ذلك أيّ قوائم داخلية لمجموعات مصنّفة على أنها “إرهابية” أو “خطرة”.
      • ينبغي على “فيسبوك”، في الحدّ الأدنى، توفير إحصاءات حول القائمة، تشمل على سبيل المثال لا الحصر: عدد “الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة” في كلّ بلد و/أو منطقة؛ وعدد أسماء “الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة” التي تتفرّد بها فيسبوك (أي تلك التي ليست مُدرَجة على القائمة الأميركية بالمنظمات الإرهابية الأجنبية أو أيّ قائمة عالمية أو وطنية أخرى).
      • ينبغي على “فيسبوك” أيضًا نشر كلّ السياسات المتعلّقة بكيفية تصنيف “الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة” وكيفية التعامل معهم داخليًا. كذلك، ينبغي على “فيسبوك” الانخراط في عملية مشتركة مع المجتمع المدني لصياغة سياسة حول الجهات الحكومية، تتطلّب من الخبراء في مجال تصنيف “الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة” الإفصاح عن الطلبات التي تقدّمها الجهات الحكومية، فضلًا عن صياغة سياسة لإزالة التصنيف توضح كيفية إزالة جهات ما من قائمة “الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة” في حال تبيّن أنهم أُدرجوا فيها عن طريق الخطأ. فلا يمكن للمستخدِمين الالتزام بقواعد ليسوا على بيّنة منها.
  • الالتزام بالانخراط في عملية صياغة مشتركة عامة مع المجتمع المدني لتحسين السياسات والإجراءات المتعلّقة بالمحتوى الفلسطيني.

المنظمات

أكسس ناو
المادة19
سمكس
مؤسسة التخوم ﺍلإلكترونية  (EFF)
حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي
نيمونيك
الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي – أنسم (INSM)
الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح
كاندو

This page is available in a different language English (الإنجليزية) هذه الصفحة متوفرة بلغة مختلفة

SMEX

“سمكس” هي منظمة لبنانية مسجلة تعمل على دعم المجتمعات المعلوماتية ذاتية التنظيم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.