فضائح فيسبوك المتتالية: تفضيل الربح المادي على سلامة المستخدمين/ات

“لا أحد من خارج فيسبوك يعرف ما يحصل داخل فيسبوك؛ الشركة تخفي ملفات حساسة عن الحكومة والناس حول العالم، وأؤمن بأنّ فيسبوك وأعمالها تؤذي الأطفال وتضرّ بالديمقراطية”. هذا بعض من أبرز ما قالته فرانسيس هوغن، مسرّبة ملفّات فيسبوك، أمام لجنة في الكونغرس، يوم الثلاثاء 5 تشرين الأول/أكتوبر. أعادت هوغن التأكيد على أنّ “فيسبوك” تفضّل الأرباح على سلامة المستخدمين/ات، وأنّ خوارزميتها تلعب دوراً كبيراً في ذلك من خلال إبراز المنشورات التي تشهد تفاعلاً أكبر بغضّ النظر عن الضرر الذي يمكن أن تلحقه.

وأضافت هوغن أنّ شركة “فيسبوك” “تعرف كيف تجعل منصّات “فيسبوك” و”إنستغرام” أكثر أمناً، ولكنّهم لا يفعلون ذلك لأنهم يفضلون الأرباح الهائلة، وهي شركة تفضل الأرباح على سلامتنا ما يؤدّي إلى الانقسامات وإلحاق الضرر بالناس وانتشار لغة التهديد والكذب والنزاعات”… “وفي بعض الحالات يتحول التهديد إلى ضرر فعلي ويؤذي الناس يقتلهم، مثلما يحصل في أثيوبيا”.

وتابعت أنّ “فيسبوك تصيب الأطفال بالأنوركسيا عن طريق عرض توصيات عن وصفات لخسارة الوزن في وقت قصير”، بحسب هوغن التي طالبت بأن تبتعد هذه المنصّات عن اختيار منشورات معيّنة أكثر تفاعلاً، وأن تجعل المنشورات تظهر بحسب الخط الزمني، وكذلك “أن تكون أكثر أماناً وأقلّ تفاعلاً وأقلّ انتشاراً”.

لم تتّهم هوغن المديرين في “فيسبوك” بالمسؤولية المباشرة، ولكنّها أكّدت أنّ مارك زوكربيرغ، مؤسس “فيسبوك” ورئيسها التنفيذي، يجب أن يتحمّل المسؤولية عن الآثار التي تخلّفه أنشطته التجارية، كما دعت الكونغرس إلى التدخّل لحلّ المشاكل التي تنتج عن أعمال الشركة التي تدير أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم.

وبعد صمت طويل، اعتذر زوكبرغ بدايةً عن العطل الكبير الذي أصاب “فيسبوك”، وقال في منشور له على صفحته، في 6 تشرين الأول/أكتوبر، إنّ “ادّعاءات المبلّغين ومسرّبي الملفّات ليست منطقية، وشركات التكنولوجيا لن تبني منتجات تجعل الناس غاضبين منها”، نافياً “الاتّهامات” بأنّ شركته تفضّل الأرباح المادية على سلامة المستخدمين/ات، أو أنّها تبرز عمداً المحتوى الذي يغضب الناس.

هوغن التي عملت مديرة منتجات سابقة في “فيسبوك” مسؤولة عن مكافحة التدخل في الانتخابات، كانت كشفت عن هويتها في 3 تشرين الأول/أكتوبر، بصفتها مسرّبة الوثائق المتعلّقة بشركة “فيسبوك” لصحيفة “وول ستريت جورنال”، .

في مقابلة مع “وول ستريت جورنال”، أعربت هوغن بعد الكشف عن هويتها عن رغبتها”بتغيير سلوك فيسبوك لا أن تضرّ بها”، وذلك بعدما أصيبت بالإحباط بسبب “افتقار فيسبوك للشفافية و حول الضرر الذي يمكن أن ينتج عن منصاتها وعدم رغبتها في معالجة تلك العيوب”.

وكشفت لـ”وول ستريت جورنال” أنّ الفريق الأساسي المسؤول عن اكتشاف عمليات استغلال البشر ومكافحتها، مثل العبودية والإكراه و الدعارة وبيع الأعضاء، لم يكن يضم سوى عدد قليل من المحققين.

أوضحت هوغن التي تركت “فيسبوك” في أيار/مايو، بعد نحو عامين من عملها مع الشركة، إنّها كانت تطمح إلى مساعدة “فيسبوك” على إصلاح جميع نقاط الضعف، ولكنّها “سرعان ما أصبحت تشكّك بقدرة فريقها على تحقيق أيّ أثر”، وفقاً لتقرير “وول ستريت جورنال”.

سعت مديرة المنتجات السابقة في “فيسبوك” إلى الحصول على حماية للمبلّغين عن الفساد من قبل “لجنة الأوراق المالية والبورصات” الأميركية عند استجوابها من قبل الكونغرس. وكانت هوغن أعربت عن “تفاجئها” بما وجدته في شركة “فيسبوك”، والذي كُشف بعض منه في تسريبات “وول ستريت جورنال” في 13 أيلول/سبتمبر 2021. تلك التسريبات  كشفت تفضيل الشركة للربح المادي على سلامة المستخدمين/ات، مثل تأثير “إنستغرام” السيئ على نفسية المراهقين/ات، وإعفاء نخبة من المستخدمين/ات من تطبيق هذه السياسات والشروط عليهم/ن.

وقالت هوغن إنّها اطّلعت على آلاف الوثائق عبر تطبيق “فيسبوك و”ووركسبايس” على مدى أسابيع، وسط خوف من انكشاف أمرها، خصوصاً وأنّ “فيسبوك” تسجّل أنشطة الموظفين/ات في مكان عملهم/ن.

من جهة “فيسبوك”، قال متحدث باسم الشركة أنّ “فيسبوك” تواصل إجراء تحسينات كبيرة لمعالجة انتشار المعلومات الخاطئة والمحتوى الضار، نافياً “المزاعم التي تقول إنّ فيسبوك تشجع المحتوى السيئ ولا تفعل شيئاً حياله”.

وأضاف أنّ “فيسبوك استثمرت الكثير في الأشخاص والتكنولوجيا للحفاظ على أمان نظامها الأساسي، وأنّ الشركة وضعت في قائمة أولوياتها مكافحة المعلومات المضللة وتوفير المعلومات الموثوقة”.

عبد قطايا

مدير المحتوى الرقمي لدى "سمكس"، ومدرّب في مجال السلامة الرقمية، كما يعمل كصحافي ومترجم مستقل، يهتمّ بالتكنولوجيا والاقتصاد وريادة الأعمال. تابعوه على تويتر @kataya_abd.