سبتمبر 7, 2026 | أخبار

لماذا نحتاج إلى قوانين فعلية لحماية الخصوصية في منطقتنا؟

ستيفاني جرجس
07 سبتمبر 2026

لا يخطر في بالنا أبداً أن نترك أبواب منازلنا مشرّعة أمام الغرباء. فلماذا نفعل ذلك على الإنترنت؟، ولماذا نسمح للشركات بجمع معلوماتنا الشخصية وبيعها كل يوم من دون تردّد؟

نتجاهل مسألة الخصوصية، معتقدين أن لدينا الكثير من المشكلات “الحقيقية” التي تستحق اهتمامنا. ولكن، في عصر شركات التكنولوجيا الكبرى، بياناتك هي هويتك وأمانك وكرامتك.

وتجاهُل خصوصيتنا لا يحلّ المشكلات الأكبر، بل يجعلنا أكثر عرضة للمخاطر التي نسعى جميعاً إلى تجنّبها.

إذاً، كيف نحمي أنفسنا؟

تُعد اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي معياراً عالمياً لحماية الخصوصية، لكن قوانين منطقتنا ما زالت متأخرة في هذا المجال. فالكثير من القواعد المحلية ضعيفة ومليئة بالثغرات التي تعرّضنا للخطر. وفي بعض الحالات، تغيب قوانين الخصوصية أساساً. إذاً، نحن بحاجة إلى قوانين واضحة تُعطي الأولوية لحماية الناس، وتضمن أن يعرف الجميع حقوقهم حتى يتمكنوا من المطالبة بحمايةٍ أفضل.

إليك خمسة أسباب تجعل المواطنين في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا بحاجة إلى قوانين فعّالة لحماية البيانات اليوم أكثر من أي وقت مضى:

  •   التكلفة الإضافية الخفية: معلوماتك الشخصية

عندما تشترك/ين في نادٍ رياضي، أو تطلب/ين توصيل الطعام، أو تدخل/ين مركزاً تجارياً، تُجمَع معلوماتك الشخصية مثل: اسمك، وعنوان بريدك الإلكتروني، ورقم هاتفك وغيرها. وأحياناً، تُجمَع بياناتك البيومترية أيضاً، مثل: بصمات أصابعك وبيانات التعرّف على وجهك. وفي معظم الأحيان، لا تعرف/ين مَنْ سيستخدم بياناتك أو إذا ما كانت محمية أصلاً!!.

يُفترَض بقوانين حماية الخصوصية الفعّالة أن تمنحك الحق القانوني في أن تسأل/ي: هل هناك حماية لبياناتي؟ من سيحصل عليها؟ وإذا اتصل بك شخصٌ ما فجأةً ليبيعك شيئاً لم تسمع/ي به من قبل، فمن حقك أن تسأل/ي: من أين حصلت على رقمي؟

القواعد الصارمة تفرض على الشركات طلب موافقتك قبل جمع بياناتك أو استخدامها أو مشاركتها. وهذا يمنعها من جمع معلومات أكثر مما تحتاج إليه فعلياً، ممّا يساعد على حمايتك من المضايقات والاختراق والسرقة.

  •   حقك في الأمن والسلامة

هناك مخاطر كثيرة قد تنتج عن عدم حماية المعلومات الشخصية. فقد تدّعي جهاتٌ غير مشروعة أنَّها تابعة لإحدى منظّمات الأمم المتحدة على سبيل المثال، وذلك من أجل خداعك ودفعك إلى مشاركة بياناتك المصرفية أو معلومات خاصة أخرى مقابل الحصول على مساعدة (وهذا ما يُسمّى بعملية احتيال). وقد يجرون اتصالات مزيّفة للإخلاء أثناء النزاعات بهدف إثارة الذعر بين السكان الذين يعانون أصلاً من وضعٍ نفسيّ واجتماعي هشّ (الوصول غير المصرح به والمضايقة). وقد ينشرون أيضاً معلومات شخصية من دون إذن، مثل تفاصيل الرواتب (تسريب البيانات). فعندما لا تكون بياناتك آمنة، يمكن بيعها أو سرقتها أو تسريبها واستخدامها في عمليات الاحتيال.

لذلك، تُلزم قوانين حماية البيانات الشركات باتخاذ تدابير أمنية فعّالة. فإذا فقدت الشركة معلوماتك الشخصية أو تعرضت للاختراق لأنها لم توفّر لها الحماية الكافية، يمكن أن تفرض قوانين الخصوصية الصارمة عليها غرامات مالية طائلة. وهذا يُجبِر الشركات على التعامل بجدّية مع أمنك وسلامتك.

  •   حقك في “الاختفاء” من الإنترنت

لا تزال صورك القديمة وحساباتك ومحادثاتك الخاصة موجودة في مكانٍ ما على خوادم منسية. فعندما نتوقف عن استخدام حساب قديم، لا نترك وراءنا مجرد صفحة، بل نترك “كبسولة زمنية” من البيانات. ويمكن للجهات الخبيثة استخدام هذه المعلومات من أجل بناء ملف شخصي عنك، أو انتحال هويتك، أو محاولة الاحتيال عليك لاحقاً.

ولكن، بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)/معايير الخصوصية، لديك “الحق في الاختفاء”، ما يُلزم الشركات بمحو بياناتك السابقة من قواعد بياناتها. فإذا أردت من تطبيقٍ إلكتروني معيّن أن يحذف ملفك الشخصي وصورك ومحادثاتك ومنشوراتك بشكل دائم، فعليه الالتزام بطلبك.

 تُعد ممارسة هذا الحق وسيلةً مهمّة لحماية نفسك على الإنترنت. فعندما نمحو آثارنا الرقمية، لن يتمكّن الآخرون من استخدام معلوماتنا السابقة ضدنا.

  •   حماية المستقبل الرقمي لأطفالنا

يدخل الأطفال إلى عالم الإنترنت في سنّ أبكر من أي وقت مضى، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب وأدوات التعلّم الإلكترونية. وفي حين تحاول بعض الحكومات فرض حظر شامل أو تطبيق آليات للتحقق من العمر، فإن هذه التدابير لا تساعد على حماية البيانات الشخصية للأطفال ومعلوماتهم الخاصة. على العكس تماماً، لا تؤدي هذه الإجراءات إلى وقف المراقبة، بل تدفع الأفراد غالباً إلى مشاركة بيانات أكثر حساسية، مثل وثائق الهوية الرسمية أو البيانات البيومترية، لإثبات أعمارهم.

لذا، نحن بحاجة إلى قوانين فعالة لحماية البيانات من أجل إجبار الشركات على التعامل مع المعلومات بمسؤولية، وخاصّةً بيانات الأطفال. كما يجب أن تمنع هذه القوانين الشركات  من الإفراط في جمع بيانات الأطفال، أو إنشاء ملفات تعريفية عنهم، أو عرض إعلانات ومحتوى موجّه إليهم.

  •   الحفاظ على خصوصية حياتنا الخاصة

 

لا يقتصر تتبّع البيانات على ما تفعله أو تشتريه، بل يرتبط بهويتك ومن تكون.

فسجلّ البحث الخاص بك، واستفساراتك الصحية، وبيانات موقعك الجغرافي، كلّها يمكن أن تُستخدَم لإنشاء ملف شديد الخصوصية، وأحياناً محفوف بالمخاطر، عن حياتك الشخصية، وقد يكون متاحاً للشركات والحكومات وأي جهة تستطيع الوصول إلى هذه البيانات.

تساعد حماية البيانات على إبقاء معتقداتك الشخصية ومعلوماتك الصحية وأنشطتك اليومية بعيدة عن أعيُن الآخرين. وهذا يمنع الشركات أو الجهات الأخرى من استغلال تفاصيل حياتك الخاصة.

وهكذا، تبقى/ين أنت وحدك من يتحكّم في بياناتك وحياتك.

أحدث المستجدات

أحدث المستجدات حول الحقوق الرقمية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا

21 سبتمبر 2026

العدّ العكسي بدأ: أقل من شهر يفصلُنا عن ملتقى “خبز ونت”!

16 سبتمبر 2026

نظارات “ميتا”: انتهاك للخصوصية في منطقة غرب  آسيا وشمال أفريقيا

16 سبتمبر 2026

خبز ونت 2026: شاركوا في هاكاثون الاتصالات الآمنة!

ابقوا/ين على اطلاع

واشتركوا/ن في نشرتنا البريديّة.